حيدر حب الله
65
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
كانت - ضرورةً استثنائية للمعاهد الدينية والحوزات العلمية ؛ لأنّ هذا الدرس يساعد على تنشيط الفكر ، وينضج من تصوّرات العقل الديني عن العالم والإنسان والحياة ، وقد لاحظنا - بالتجربة الدينية - كيف ظهرت بعض النتائج السلبية في الفترات التي غاب فيها هذا الدرس عن الحواضر العلمية الدينية ، ليحلّ مكانه أحد درسين هما : الدرس الصوفي ، والدرس النصّي . ونقصد بالدرس الصوفي النزعات الصوفية غير المرشّدة بوعي منطقي ، فعندما حظرت الفلسفة في العصر الصفوي مثلًا أو في بعض فتراته على الأقلّ ، ورحل صدر المتألهين الشيرازي ( 1050 ه - ) إلى خارج المدينة العلمية ، ليعيش فترةً في قريةٍ نائية ، كانت التيارات الصوفية وحركة الدروشة تضرب في العمق المجتمعَ الإيراني ، بل وتهز العاصمة الصفوية نفسها ( إصفهان ) ، لتخيف الفقهاء وغيرهم . إلى جانب ذلك ، فإنّ غياب الدرس الفلسفي في تلك الفترة أفضى إلى شيوع ظاهرة الدوران حول الموروث في عملية استهلاك له ، دون ضخّه بحياة جديدة ، فتكثر الشروح والحواشي والتعليقات والمختصرات ، وتتصارع المدارس على تفسير هذه الكلمة لهذا العالِم أو ذاك ، وليس في تصارعها هذا ضيراً ، بل الضير في استهلاك طاقاتها في هذا التصارع حتى النفس الأخير ، فيدخل العقل والفكر مدارات مغلقة ويدور في حلقة مقفلة . وعندما نتحدث عن تيار نصّي ، وآخر عقلاني فلا نعني بالعقلاني سلب العقل عن النصيّة الدينية ، بل سلب محوريته عنها ، وفرق كبير بين الأمرين . يسعى العقل الفلسفي لفهم العالم والمعرفة و . . فهماً مباشراً ، بمعنى الانطلاق من المعطيات التي يكوّنها بنفسه للوصول إلى هذا الفهم ، ولهذا نجده - في الغالب -